في الإرث بالولاء

الفصل السادس : في الإرث بالولاء

له أقسام ثلاثة: ولاء العتق وضمان الجريرة والإمامة.

ولاء الأمامة

والأخير لا يرث إلاّ مع فقد كلّ وارث في جميع المراتب حتّى ضامن الجريرة، عدا الزوجة فإنّها تشاركه على ما مرّ.

ولا ريب في نصيبه ـ عليه السلام ـ مع حضوره، وروى في «المقنعة» و«النهاية» أنّ علياً كان يعطيه فقراء بلد الميّت وضعفاؤهم، قالا كغيرهما من الأصحاب كان ذلك تبرعاً منه عليهم.

وأمّا مع غيبته يتصدّق به على فقراء الشيعة له عليه السلام أو يصرف فيما يقطع برضاه ـ عليه السلام ـ في الصرف فيه من المصارف السائغة الراجحة. والدفع الى الجائر كدفع ما يؤخذ لبيت المال اليه، في الجواز مع الاضطرار، والضمان مع العدم، ووجوب المحافظة ولو بدفع البعض وإمساك الباقي لأهله.

ولاء العتق

أمّا الأوّل وهو ولاء العتق: فالمعتق يرث عتيقه لا العكس إلاّ إذا دار الولاء كما إذا اُعتق العتيق أب المنعم.

ويشترط في الإرث به:

أن يكون العتق تبرعاً لا واجباً، وإلاّ كان سائبة لا عقل بينه وبين المعتِق، وولائه للإمام وله ميراثه وعليه جنايته.

وأن لا يتبرأ المعتق من ضمان جريرة العتيق حال الإعتاق، أو بعده على احتمال في الأخير، وإلاّ فلا عقل فلا إرث بالولاء ولا ضمان للجناية.

ولا يرث المعتق عتيقه مع وجود مناسب للعتيق وإن كان بعيداً، ولكنّه يرث مع الزوج والزوجة بعد أن يأخذ إكمال نصيبهما الأعلى.

وإذا اجتمعت الشروط المتقدّمة ورثه المنعم واختصّ بتركته على ما سبق إن كان واحداً، واشتركوا في المال إذا كانوا أكثر، على السويّة وبالحصص. ولا أثر للاختلاف في الذكورة والاُنوثة هنا كما في النسب فإنّه ثابت فيه بالدليل وهنا تحكّم قاعدة الشركة.

ولو عدم المنعم ففي تعيين الوارث بعده خلاف: فقيل إنّ الإرث بالولاء لأولاد المنعم الذكور دون البنات، ولو عدم الذكور فلعَصبته الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثاً إن كان المعتِق رجلاً، وقيل باشتراك البنات مع الذكور في الارث بالولاء. والاول اظهر، والاحتياط في محلّه بين هذين القولين المعروفين. وإن كان امرأة فالولاء لعصبتها لا لأولادها ولو كانوا ذكوراً. ويراعى المشاركة الثابتة في النسب في الإرث بالولاء في غير ما مرّ استثنائه؛ كما يراعى الترتيب الثابت في النسب بين الأبعد والأقرب، بل نفي الخلاف في أنّه إذا فقد المولى وقرابته يرث الولاء مولى المولى فإن عدم فقرابة مولى المولى فان فقدوا فمعتق أب المعتِق ثمّ معتِق هذا المعتق وهكذا.

وهل تلحق اُمّ المنعم بأبيه أو ببناته؟ الأوّل هو المشهور الموافق للإطلاق، والاحتياط في محلّه وإن كان بالاطلاق فيما لا قطع بخروجه منه.

وهل يورث الولاء كما يورث به؟ قولان، أظهرهما وأشهرهما العدم (لصراحة النافي من الأدلّة فيه) فلا يباع ولا يوهب ولا يشترط به للغير، ولو مات المنعم عن ولدين قبل العتيق ثمّ مات أحدهما عن أولاد ثمّ العتيق اختصّ الإرث بالولد الباقي، وعلى الآخر يشاركه أولاد الولد الميّت قبل العتيق.

وكما يرث المولى عتيقه يرث أولاد عتيقه مع فقد المناسب.

قالوا يصحّ جرّ الولاء من مولى الاُمّ إلى مولى الأب إذا كان الأولاد مولودين على الحرّية، فإذا اعتقت الامّ أوّلاً ثم حملت بهم وأبوهم رقّ فولائها وولاء أولادها لمولاها، لعدم إمكانه من جهة الأب حيث لا ولاء عليه فعلاً ولمعتق الاُمّ عليهم نعمة فإنّهم اعتقوا بعتقها، فإن ماتوا والأب رقيق بعدُ ورثهم معتق الاُمّ بالولاء ولو عتق الأب بعد ذلك، وأمّا لو عتق قبله انجرّ ولائهم من مولى الاُمّ إلى مولاه.

وفيه تأمّل لو لم يكن مجمعاً عليه، لعدم ارتباط عتق الأولاد بمولى الأب مع سبق حقّ مولى الاُمّ في الفرض؛ إلاّ أن يقال ليس الولاء موروثاً بل موروثاً به فلا فعليّة لحقّ معتق الاُمّ، والفعلي بموت الأولاد إرث معتق الأب لأولاد الأب حيث لا مناسب، والنصّ المعمول به لدى الأصحاب دالّ عليه فيكون متّبعاً، وفيه اشكال. واللّه  العالم.

ولاء تضمّن الجريرة

وأمّا الثاني وهو ولاء تضمّن الجريرة: من توالى انساناً بأن يضمن حدثه ويكون ولائه له ثبت له ذلك وعليه العقل.

فيقول المضمون «عاقدتك على أن تعقل عنّي وترثني» ويقول الضامن «قبلت»؛ ولو اشتراك العقد زاد أحدهما «على أن ترثني أرثك وعلى أن تعقل عنّي أعقل عنك» فيقبل الآخر. ولا يتعدّى العقل والإرث عن الضامن نفسه.

ولا يضمن الجريرة إلاّ عن سائبة كالمعتق واجباً، أو تبرّعاً مع التبرّى عن الجريرة، أو حرّ الأصل بلا وارث غير الضامن.

ولا يرث الضامن إلاّ مع فقد المناسب وإن كان بعيداً ومع فقد المعتِق الوارث؛ وإن تجدّد الوارث (بالنسب أو السبب أو ولاء العتق) بعد وقوع الضمان صحيحاً فلا يؤثر الضمان في منع الوارث المتقدّم عليه مرتبةً.

ويرث مع الضمان الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى من النصف أو الربع، وما بقي فللضامن. وهو مقدّم إرثاً على بيت مال الإمام «عليه أكمل السلام».

ويبقى الكلام في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

RSS