احكام العيوب

 

فصل پنجم : احكام العيوب

المراد من العيب

العيب: «خروج الشيء عمّا عليه غالب أفراد نوعه بما يكون به النقص في الرغبات النوعيّة المستلزمة للنقص الماليّ من قِبَلها»، ويقابله السلامة؛ وفي قبالهما الكمال بالزيادة، أو الشدّة في التأثير في الآثار المرغوبة، والفساد بعدم التأثير رأساً؛ والغلبة الصنفيّة مقدّمةٌ على النوعيّة في تشخيص العيب.

المرض المنقص في القوّة، عيبٌ ولو كان حمى يوم في يوم العقد أو قبل القبض أو قبل مضيّ زمان الخيار؛ وكذا سائر الأمراض المعهودة الموجبة للنقص قوّةً وأثراً وماليّةً.

الحمل في الإماء عيبٌ يردّ به ما دام الحمل، أو أثره من النقص في القوّة، وكذا في الحيوانات مع النقص بالحمل، أو بالوضع على الأظهر.

الثيبوبة ليست عيباً فيما تغلب فيه، كالكبيرة المجلوبة، بخلاف ما لا تغلب فيه. ومع اشتراط البكارة يثبت خيار التخلّف فيما ليس عيباً. وهل يثبت الأرش بعد الوطى الّذي يعلم به التخلّف؟ يحتمل ذلك، بل لا يخلو عن وجهٍ موافقٍ لرواية «يونس» المشهورة عملاً، كما عن «الدروس». ولو رجع الشرط إلى شرط عدم الوطى، فلا شيء بوجدانها غير عذراء.

عدم الختان عيبٌ مع العلم بعدم الجلب من بلاد الشرك، والعلم بعدم الكون ممّن لا يتديّن بالختان؛ ومع عدمهما، فلا عيب حيث لا إحراز للغلبة الكاشف عن الالتزام لُبّاً،مع ندرة المتنصّر الّذي لا يعتقد بالختان ووجوبه في مكان البيع وزمانه. وغير المجدّر في سنّ يحتمل فيه التأثير عيبٌ، لأنّ المخوف به مخالفٌ للغالب المأمون من هذه الجهة.

عدم حيض الأمة التي من شأنها التحيّض المعلوم بمضيّ شهر خالياً منه غالباً، عيبٌ تردّ به على الأظهر، ولا يلزم طوله إلى ستّة أشهرٍ. والتصرّف الغير المغيّر وغير الكاشف عن الرضا غير مسقطٍ كما مرّ، أمّا كونه عيباً، فلكونه كاشفاً عن المرض الّذي يغلب السلامة عنه، وأمّا كونه قبل البيع، فلبُعد حدوثه بعده بالنسبة إلى الأزمنة الطولية السابقة على البيع بحيث لا يعتنى في العرف بهذا الاحتمال البعيد محتملة.

الإباق عيبٌ يردّ به إن كان حادثاً عند البائع، أو في ضمانه، والمسلّم ما كان ملكةً؛ فكفاية المرّة ولو كانت قصير المدّة، لا تخلو عن تأمّلٍ.

الثفل الخارج عن العادة المختلفة في أصناف المبيع وأنواعه إذا لم يعلم بحدّه يردّ به البيع؛ فإن تميّز عن غيره فالأظهر أنّه بخيار التبعّض، ولا أرش فيه.

وإن لم يتميّز، فالأظهر أنّه بخيار العيب وفيه الأرش، فإن لم يختلف في زمان البيع والضمان فهو، وإلاّ فله صورٌ لعلّها مختلفة الحكم.

يردّ المملوك من أحداث السنة التي مبدؤها يوم الاشتراء، وهي الجنون، والجذام، والبرص؛ وفي القرن تأمّلٌ لا يترك فيه الاحتياط، والخيار ثابتٌ ما لم يتصرّف فيه المشتري بما يغيّره، أو تصرفاً كاشفاً عن الرضا، كما كان بعد ظهور هذه الأمراض ومعلوميّتها، فلا ردّ مع التصرّف بأحد النحوين.

و هل يؤخذ الأرش كسائر العيوب الموجبة للخيار؟ فيه تأمّل، ولا يترك فيه الاحتياط لنقل الإجماع على المساواة مع سائر العيوب في الأرش حيث لا ردّ، وفي التخيير فيما فيه الردّ.

يتعيّن العيب في سوق المعاملة بموافقة المبيع لأغلب أمثاله المبيعة في ذلك المكان وعدمها؛ فالكفر في المجلوب الكبير ليس عيباً، الاّ في السوق الّذي يندر فيه بيع المجلوب أو الكافر، وكذا سائر الأوصاف يعلم التعيّب فيها وعدمه بملاحظة أغلب ما يباع في ذلك السوق الخاصّ لأغراض نوع أهله.

الأرش

وهو هنا المال المأخوذ بدلاً عن نقصٍ مضمونٍ بلا تقديرٍ.

فما يثبت على المطالب، نسبة ما بين الصّحيح والمعيب من ماليّة الصحيح، لاقدر التفاوت مطلقاً على الأظهر، وإن كان الأحوط الصلح في صورة عدم موافقة الأمرين المذكورين.

وهل يتعيّن على البائع أداء نسبة التفاوت من عين الثمن إذا طلبه المشتري؟ فيه تأمّلٌ، وهو الأحوط، وإن كان الأظهر العدم.

وهل يتعيّن النقد على البائع إذا أراده ذو الخيار؟ الأظهر الأحوط ذلك، الاّ أن يكون الثمن من غير النقود، فلا يبعد كفاية أداء الأرش من كلٍّ من الثمن أو غيره من النقود.

المأخوذ أرشاً نسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب، لا مقدار التفاوت، ويتحدّان في المعاوضات الغالبة الواقعة على ثمن المثل.

إذا تعارض المقوّمون بأن اختلفا في النتيجة لاختلاف النسبة الملحوظة في الأرش، فإن تصالح المتعاملان بغير التنصيف، أو بالتّنصيف على طريقة المشهور، أعني تنصيف مجموع القيمتين وأخذ التفاوت من الثمن، أو على طريقة «الشهيد» من أخذ مجموع كسرى النصفين المختلفين في القيمة من الثمن فهو؛ وإلاّ اختار الحاكم بينهما إحدى النسبتين فيما يؤدّى نظره إليه من أحد الطريقين، فيما لم يترجّح عنده إحداهما، وإن توقّف في الطريقين، عمل بالأصل في نفي استحقاق الزيادة على المتّفق فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

RSS